نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

278

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

قدره إلا الشيوخ ، ولا يعرف قدر العافية إلا أهل البلاء ، ولا قدر الصحة إلا المرضى ، ولا قدر الحياة إلا الموتى . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : هذا مستخرج من خبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك » فينبغي للإنسان أن يعرف قدر حياته ويغتنم كل ساعة تأتي عليه ويقول لا أدري كيف يكون حالي في ساعة أخرى ، ويتفكر في ندامة الموتى وإنهم يتمنون الحياة مقدار ركعتين أو مقدار قول لا إله إلا اللّه ، وإنك قد قلتها فاجتهد في عبادة اللّه تعالى قبل أن يأتيك وقت الندامة والحسرة . وقيل لحاتم رضي اللّه تعالى عنه علام بنيت عملك ؟ قال على أربع : أحدها أني علمت أن لي رزقا لا يجاوزني إلى غيري كما لا يجاوز رزق أحد إليّ فوثقت به ، والثاني علمت أن عليّ فرضا لا يؤديه غيري فأنا مشغول به ، والثالث علمت أن ربي يراني كل وقت فأستحي منه : والرابع علمت أن لي أجلا يبادرني فأنا أبادره . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : المبادرة إلى الأجل الاستعداد بالأعمال الصالحة والامتناع عما نهى اللّه والتضرّع إلى اللّه تعالى لكي يثبته على ذلك ويجعل خاتمته في خير . وقال بعض الحكماء : لا يجد الرجل حلاوة العبادة حتى يدخل في العبادة بالنية ويرى المنة للّه ويعمل بالخشية ويسلمه بالإخلاص ، لأنه إذا دخل فيه بالنية فيعلم أن اللّه تعالى قد وقفه لذلك العمل ، وإذا رأى للّه عليه المنة فيدخل فيه بالشكر فكان له من اللّه الزيادة لأن اللّه تعالى قال لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ . وإذا عمله بالخشية وجب ثوابه على اللّه تعالى قال اللّه تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * والثواب في الدنيا هو الحلاوة في الطاعة وفي الآخرة الجنة ، وإذا سلمه بالإخلاص تقبله اللّه منه ، وعلامة القبول أن يوفقه لطاعة هي أرفع منه . ويقال علامة الاغترار في ثلاثة أشياء : أن يجمع مالا يخلفه الثاني زيادة الذنوب تهلكه ، والثالث ترك عمل ينجيه . وعلامة المنيب يعني المقبل إلى اللّه تعالى ثلاث خصال : أوّلها أن يجعل قلبه للتفكر ، والثاني أن يجعل لسانه للذكر ، والثالث أن يجعل بدنه للخدمة . ويقال للمخادع نفسه ثلاث علامات : أحدها أن يبادر إلى الشهوات ويأمن الزلل ، والثاني يسوّف التوبة بطول الأمل ، والثالث يرجو الآخرة بغير عمل . قال بعض الحكماء : من ادعى ثلاثا بغير ثلاث فاعلم أن الشيطان يسخر منه : أوّلها من ادّعى حلاوة ذكر اللّه مع حب الدنيا ، والثاني من ادّعى رضا خالقه من غير سخط نفسه ، والثالث من ادعى الإخلاص مع حب ثناء المخلوقين . وعن أبي نضرة قال : أربع من كنّ فيه فلم يزدد بهنّ خيرا فذاك الذي لم يتقبل اللّه منه عمله ذلك : أوّلها من غزا ثم رجع فلم يزدد خيرا فذاك آية أنه لم يتقبل اللّه منه ، ومن صام شهر رمضان ولم يزدد خيرا فذاك آية أنه لم يتقبل اللّه منه ، ومن حج فرضا فلم يزدد خيرا فذاك آية أنه لم يتقبل اللّه منه ، ومن مرض فعوفي فلم يزدد خيرا فذاك آية أنه لم تكفر عنه ذنوبه . ويقال ينبغي للعاقل أربعة أشياء